لا شكَّ في أنَّ لِمُدْلَهَمَّاتِ الزَّمنِ – رُغمَ منغَّصاتها – تلكَ الأَهميةُ فيما يُسْهمُ في بناءِ شخصيةِ الفردِ ، وما ينمِّي فيه مِنْ قُدْرَاتِ استيعابِه للْحياةِ ، وبالتَّالي تزدادُ بذلك مستوياتُ إدراكِه لكيفيةِ التَّعاطي مع جُملةِ المتغيراتِ المتلاحقةِ وتعاقُبِ تأثيراتِها ، فيمَيُّزُ سَمينَهَا مِن غثِّهَا ، خيرَهَا مِن شرِّها ، وما هو سَارٌّ مِنْها وذلك النَّافِعُ ، والضارُّ والهادِمُ ، فتَنْشَّئُ لديه ثقافةُ التَّعامُلِ مَعَ المَكْرَهِ مِن الحَياةِ والمَنْشََّط ، ويَسَنُّ لهَا القوانينَ والتَّشريعاتِ ، والتي بدورِهَا إذا ما كانت متفقةً مع ما لديه مِنْ عقائدَ ورؤىً وقناعاتٍ فكريةٍ فإنَّ مِنْهَا ما تَتَشَكَّلُ مبادئُ حياتِه ، ويضعُ من خِلالها أنماطَ سلوكِه ، ويتَّخِذُ آلياتِ تعامُلِه مَعَ ذاتِه ، وتنغَرِسُ هذه وتلكْ في ذِهْنِ أُسرتِه ، وتتَّقِدُ لدَى مجتمعِه ، وما يتمازجُ بينها جميعها مِن التَّقاليدِ والأعْرَافِ والعَادَاتِ نِتَاجَاً ومَآلاتٍ للوطَنِ أَجْمَعَ .

ذلكَ أنَّ ما تفضّّل به حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطانِ هيثمُ بن طارقِ المُعَظَّمُ – حَفِظَهُ اللهُ ورَعَاه – حينما شَمِلَ برعايته السّاميةِ الكريمةِ مراسِمَ افتتاحِ دورِ الانعقادِ السَّنوي الأولِ للدَّورةِ الثَّامنةِ لمجلسِ عُمانَ بمبنى المجلسِ بمحافظةِ مسقط في الرَّابع عَشَرَ من نوفمبر ٢٠٢٣ م لِيُجسدُ وبجلاءٍ ( السَّمْتَ ) وما يحمله من أهميَّةٍ لدى المجتمعِ العُماني ، وما يكتنزه مِنْ دلالاتٍ ، حيثُ قالَ جلالتُه ” إننا إذْ نَرْصُدُ التحدّياتِ التي يتعرضُ لها المجتمعُ ، ومدى تأثيراتِها غيرِ المقبولةِ في منظومتِهِ الأخلاقيةِ والثقافيةِ ، لَنُؤكِّدُ على ضرورةِ التصديّ لها ، ودِراسَتِها ومتابعتِها ، لتعزيزِ قدرةِ المجتمعِ على مواجهتِها وترسيخِ الهُويَّةِ الوَطنِيَّةِ ، والقَيَمِ والمبادئِ الأصيلةِ ، إلى جانبِ الاهتمامِ بالأُسرةِ ؛ لِكونِها الحِصنَ الواقيَ لأبنائِنا وبناتِنا من الاتجاهاتِ الفكريَّةِ السَّلبيةِ ، التي تُخالفُ مبادئَ دينِنا الحنيفِ وقيمَنَا الأصيلةَ ، وتَتَعارضُ مع ( السَمْتِ العُمانيِّ ) الذي يَنْهَلُ من تاريخِنا وثقافتِنا الوطنيةِ ، … “.
فـ ( السَّمْتُ ) وكما ذهبت إليه بعضُ المراجعِ يكون في مَعْنيين ؛ الأولُ وقد حَمَلَ دلالاتِ حُسْنِ الهيئةِ وكُنْهِ المنْظَّرِ وفقاً لمرئيات الدِّيِنِ ، بعيداً عن مجالاتِ الجَمَالِ وأنواعِ الزِّينَةِ ، إِنَّمَا القصدُ هيئةُ أهلِ الخير والسَّماحةِ ومنظرهم ، وأما الثَّاني فقد ذهب إلى أنَّ ( السَّمْتَ ) هو ذلك الذي يهتدي إليه المرءُ مِن طريقٍ يسلكه .. وقد قال عليه الصَّلاةُ والسَّلام : ” إنَّ الهديَ الصَّالحَ و( السَّمْتَ ) الصَّالحَ والاقتصادَ جزءٌ مِن خمسةٍ وعشرينَ جزءاً مِن النُبُوَّةِ ” ، ويقولُ ابن الجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى : ” كانَ جماعةٌ مِن السَّلفِ يقصدونَ العبدَ الصَّالحَ للنَّظَرِ إلى ( سَمْتِهِ ) وهَدْيِهِ ، لَا لِاقْتِبَاسِ عِلْمِهِ ؛ وذلكَ أَنَّ ثمرةَ عِلْمِهِ هَدْيُهُ و( سَمْتُهُ ) ” .. وكثيراً ما يقال : ” والْزَمْ هذا ( السَّمْتَ ) ” أي الْزَمْ هَذَا المَنْهَجَ القَويمَ ، أو : ” والْزَمْ ( السَّمْتَ ) ” بِمعْنى الْزَمْ كلَّ مَا هُوَ صَالِحٌ ، وليس أَسْمَى فِي ذَلِكَ مِنْ طريقةِ أَهْلِ الإِسْلامِ ، بِحيثُ أَنْ تكونَ لِصَاحِبِ ( السَّمْتِ ) هيئةُ أهلِ الإسلامِ ” صَلاحَاً وتَقْوَىً وهِدَايَةً .

والعُمانيونَ هكذا جُبِلُوا ـ بحمدٍ منه سبحانه ـ على الخيرِ والصَّلاحِ ، وبالتَّالي الاستقامةُ والفلاحُ ، وساروا على هذا النَّهجِ القويمِ ، حياةً ومعاملاتٍ ، وبما يشكِّلُ ذلكَ السِّياجَ المنيعَ ، الذي يحولُ دونَ أَنْ يَلِجَ إلى مجتمعهم كلُّ فكْرٍ زائفٍ هدَّامٍ ، فيُحْدِِِثُ ما يُحْدثه من البُعدِ عن ذلك ( السَّمْتِ العُمانيِّ ) ، وما لذلك من التأثيرات الجمَّة على الفكرِ والثقافةِ بل والدينِ ، وليس مقتصراً على ذلك وحسب ، بل بتداعياته على متانة التماسك المجتمعيِّ ، وإِنْ كُنَّا وكغيْرِنَا لسْنَا بِمنأى عن ما نتجَ عن تقارب المجتمعاتِ بفعل تقنياتِ العصرِ وعلومه ، وتعددِ وسائل الاتصال والتَّواصل ، وما تشكله – رغم فوائدها – مِن هاجِسٍ على أمْنِ المجتمعِ .

إنَّها دلالاتٌ عظيمةٌ تلك التي ساقتها معانيُ النطق السامي لجلالة القائد المفدى – رعاه الله – بفكرِ جلالته الثاقِب ، واستشرافه للمستقبل ، وبرؤاه الواسعة ، تلك التي نستقي منها منهاجَ حياتنا ، ونجسِّدها على أرض وطننا الغالي واقعاً ملموساً ، وما ذلك الذي أدته كوكبةٌ من وحدات قوات السلطان المسلحة والأجهزة العسكرية والأمنية الأخرى على ميدان الاستعراض بقاعدة أدم الجويَّة في يوم الثامن عشر من نوفمبر احتفاءً بالعيد الوطني الثالث والخمسين المجيد وأمام المقام السَّامي لجلالة القائد الأعلى – رعاه الله – في تلك الهيبة والرُّوح الحيَّة ، والسَّير القويم مع الالتزام المُطلق ، إلاَّ شاهداً حيَّاً آخرَ لذلك ( السَّمتِ العُمانيِّ ) الذي حبانا به المولى سبحانه ، وسعت القيادةُ العُمانيةُ وعلى مرِّ الزَّمنِ إلى بقائه والمحافظة عليه .

حفظ المولى سبحانه بلادنا العزيزة سلطنة عُمان في سمتِها وعزِّها وخيرها ، وحفظ تعالى لنا جلالة السلطان ، وسدّدَ على الخير خطاه ، إنَّه سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدُّعاء ، ولنا بعونه تعالى لقاءٌ ولقاء .

  • ( السَّمْتُ العُمَانِيُّ ) في الخِطَابِ السَّامِي .. رُؤْيَةٌ ودَلالاتٌ

  • حوارات عُمان من أجل السلام

  • القصص القرآني: درس في العبرة

  • جمعية المرأة العمانية بصور تنظم عدداً من الفعاليات الرمضانية

  • ما تلعبه تقنيات الذكاء الاصطناعي وسط عالم الاتصال والتواصل الحديث في الارتقاء بمستوى الحياة

  • كيفية تدبر القرآن الكريم

  • القرآن الكريم كمصدر للتشريع

  • خصائص اللغة العربية في القرآن

  • في يومها.. المرأة العُمانية تعزز حضورها بإنجازات إقليمية ودولية

  • مناقشة أبرز الفعاليات والبرامج بجمعية المرأة بمسقط

  • جمعية المرأة العمانية تطلق مجموعة واسعة من المبادرات التأهيلية والمشاريع المستدامة

  • أثر التقنيات الحديثة على الأسرة وتداعياتها الاجتماعية على أنماط وسلوك الفرد

  • الرياضة ودورها الاتصالي والثقافي في حياة البشر ومساهماتها الاجتماعية والاقتصادية

  • السياحة وأثرها الثقافي ، وما تسهم به فكرياً واقتصادياً

  • واقع المتغيرات الثقافية والفكرية وتداخلاتها في ظل التحول التقني وانعدام الحواجز بين المجتمعات

  • الاقتصاد الرقمي و دور التقنيات الحديثة في التنمية البشرية ورفع مستوى المعيشة

  • الاحتفال بتكريم الفائزين بمسابقة القرآن الكريم في جنوب الشرقية

  • التوقيعُ على عقد إدارة وتشغيل وتوظيف “حصن جعلان بني بو حسن”

  • بدء ملتقى الإبداع الأسري الثاني بولاية مصيرة

  • بدء فعاليات ملتقى “أنت الأثر” للمبادرات المجتمعية بمحافظة جنوب الشرقية

  • بدء برنامج “تصاعد” بولاية صور لتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة