الوَعْيُ ، وحسبَ ما ذهبتْ إليه القراءاتُ في مراجعَ علمِ النفسِ ، أنَّهُ أقربُ ما يكون ذلكَ الشعورَ الذي يختلجُ في نفسِ الكائنِ البشري ، لِمَا فِي ذَاتِهِ ، وتِجَاهَ مَا يُحيطُ به .. و بذلك فهو عبارةٌ عن يقظةٍ داخليةٍ تتولَّدُ لدى المرءِ نتيجةَ تراكمِ التجاربِ الإنسانيةِ ، وما تُحْدِثُه مِن تفاعلاتٍ بَينَهُ وذاتِه ، وبالمقابلِ فإنَّ التوعيةَ هي نتاجٌ للجُهدِ الخارجي ومحيطِ الإنسَّانِ مِنْ حولِه ، بِمَا يُؤدي إلى تحقيقِ الوعي لديه ، وإكسابِه وَعْياً ومِقْدَاراً مِن المَعرفةِ الفكريةِ لأمرٍ مَا ، أو تَبْصيرِهِ بِمجموعَةٍ مِن الأمُورِ والجَوانِبِ المُختلفةِ المُحيطةِ بِه ، وإرشادِهِ نَحْوَ اكْتِسَابِ المزيد مِن الخبرَاتِ وأوْجِهِ المَعرفةِ
المختلفةِ .

وتتعددُ طرقُ الوعي بِتعددِ جَوانبِ التوعيةِ وحَملاتِها المتنوعةِ ؛ فَمِنْهَا ما تهتمُ بالجانبِ الإخباري ، وما تَستهدفه مِن قطاعٍ كبيرٍ من فئاتِ المجتمعِ ، مِن خلالِ عملياتِ الإِخبارِ ووسائلِ الإعلامِ حولَ مجرياتٍ معينةٍ مِن الأُمُورِ ، سَوَاءٌ تِلكَ الَّتِي قَد حَدَثَتْ أَو الَّتِي مِن المُمْكِنِ أَنْ تَحْدُثَ ، فِي اسْتِشْرَافٍ لِلمُستِقبَلِ وفْقَاً لِلقِرَاءَةِ المَوْضُوعِيَّةِ لِوَاقِعِ الحَالِ ، وهُنَالِكَ التَّوعِيَةُ الَّتِي تَأخُذُ بِالجَانِبِ التَّعْلِيمِي ، وتَهْدِفُ فِي المقَامِ الأَوَّلِ إِلَى التَّعْرِيفِ بِمعْلُومَاتٍ مُحَدَّدةٍ ، وَغَالِبَا مَا تَكونُ لَيَسَتْ مَعْرُوفَةً لَدَى الجُمْهُورِ المُسْتَهْدَفِ ، هَذَا إِلَى جَانِبِ حَمَلاتِ التَّوعِيَةِ ذَاتِ العَلاقَةِ بِالصُوَرِ الذِّهْنِيةِ والإِقْنَاعِيَّةِ ، وَبِمَا تَشْمَلُهُ مِنْ حَمَلاتِ العَلاقَاتِ العَامَّةِ أَو الحَمَلاتِ الإعلاميةِ ، وتَرْمِي إِلَى إِحْدَاثِ التَّغْييرَاتِ المُرَادَةِ فِي اتِّجَاهَاتِ المَرْءِ وأَنْمَاطِ سُلُوكِه.

و تَظَلُّ مَا تَتَبَنَّاهُ الدُّوَلُ مِنْ حَمَلاتِ التوعيةِ ذاتِ ضَرُورةٍ مُلحةٍ ، خَاصَّة تِلكَ الَّتِي تَهدفُ مِنهَا إِلَى الارْتِقَاءِ مِنْ مُسْتِوَى الوَعْيِ العِامِّ ، ودَورِهَا فِي تَعْزِيزِ مُستَوَيَاتِ مُشَارَكَةِ الجَمَاهِيرِ فِي العَمليةِ التنمويةِ الَّتِي تُدِيرُهَا تِلكَ الدُّول ، وتِلكَ الَّتًِي تُنفذُهَا مُؤَسَّسَاتُهَا وإِدَارَاتُهَا المًُِخْتلِفَةُ ، ومَا لِذَلِكَ مِن دَورٍ مٍُهِمٍّ فِي التَّعْرِيفِ بإِنْجَّازَاتِهَا ومُكتسبِاتِها الوَطنيةِ ، وما تُحققه مِن مَصدرٍ فاعل في تقوية حجم الثقة بين حكومةِ الدولةِ ومواطنيها ، بالإضافةِ إلى رفعِ المستوى الثقافي لدى الجمهورِ ، وجَعْلِهمْ مدركين لحَقَائِقِ الأُمورِ، ودورِ ذلك في تطويرِ الفكرِ لديهم ، وما يساهم به كل ذلك في قبول مجموعة الأفكار وأشكال الأنماط السلوكية المتعددة ، و بالتالي يُسْرِع في دورانِ عَجَلَةِ عملياتِ تنميةِ المجتمعِ بصورةٍ أو بأُخْرَى.

يتطلبُ الوعيُ – وكما تتطلبه حملاتُ التوعيةِ المجتمعيةِ – إلى جُملةٍ من الإجراءاتِ المتسلسلةِ ، إذا ما أُريدَ لذلك النجاحُ ، وبما يضمنُ تحقيقَ الأهدافِ المتوخاةِ ، بحيثُ يبدأُ ذلك أولاً بالتعرفِ على الحالةِ أو المشكلةِ من حيثُ دراستِها وتشخيصِها ، ثم العملِ على تحديدِ أهدافِ تلك الحملةِ ، وما ترمي إلى تحقيقه ، ويعقبُ ذلك القيامُ بآلياتِ تحديدِ ذلك الجمهورِ الذي تستهدفه الحملةُ ، مع وضعِ الاستراتيجية العامة وخطط تنفيذ برنامج الحملة ، وما يلي ذلك من إجراءاتِ اختيارِ الوسائلِ والانشطةِ الاتصاليةِ ، وتحديدِ الرسائلِ المُبتغاةِ ، هذا إلى جانبِ دراسةِ حجمِ الميزانيةِ التي تتطلبُها خططُ تغطيةِ الاحتياجاتِ اللازمةِ سواءٌ البشريةِ منها أو الإداريةِ والفنيةِ ، مع أهميةِ جدولةِ مراحلَ تنفيذِ الحملةِ ، ومن ثمَّ تقييمُ وتقويمُ الحملةِ من حيثُ كافةِ الاعتباراتِ ، والتي يأتي على رأسهِا مستوياتُ ما حققتُه من أهدافٍ.

وعَلى المُستَوى الفَردي تَبقى عَلى المَرءِ دَومَا الحَاجةُ ماسةً إلى إشعالِ شرارةِ البدءِ مِن الداخلِ ، إذا ما أرادَ الارتقاءَ بمستوياتِ فكرِه ، والعملَ على تطويرِ قدراتِه ونُضجهِ ، وتهيئةِ البيئةِ التي تعينُهُ في ذلك ، وبما يوفرُ القدرةَ على الإدامةِ والاستمراريةِ ، ليتسنى له خدمةَ المجتمعِ بمستوىً فاعلٍ وإيجابي .

  • ( السَّمْتُ العُمَانِيُّ ) في الخِطَابِ السَّامِي .. رُؤْيَةٌ ودَلالاتٌ

  • حوارات عُمان من أجل السلام

  • القصص القرآني: درس في العبرة

  • جمعية المرأة العمانية بصور تنظم عدداً من الفعاليات الرمضانية

  • ما تلعبه تقنيات الذكاء الاصطناعي وسط عالم الاتصال والتواصل الحديث في الارتقاء بمستوى الحياة

  • كيفية تدبر القرآن الكريم

  • القرآن الكريم كمصدر للتشريع

  • خصائص اللغة العربية في القرآن

  • في يومها.. المرأة العُمانية تعزز حضورها بإنجازات إقليمية ودولية

  • مناقشة أبرز الفعاليات والبرامج بجمعية المرأة بمسقط

  • جمعية المرأة العمانية تطلق مجموعة واسعة من المبادرات التأهيلية والمشاريع المستدامة

  • أثر التقنيات الحديثة على الأسرة وتداعياتها الاجتماعية على أنماط وسلوك الفرد

  • الرياضة ودورها الاتصالي والثقافي في حياة البشر ومساهماتها الاجتماعية والاقتصادية

  • السياحة وأثرها الثقافي ، وما تسهم به فكرياً واقتصادياً

  • واقع المتغيرات الثقافية والفكرية وتداخلاتها في ظل التحول التقني وانعدام الحواجز بين المجتمعات

  • الاقتصاد الرقمي و دور التقنيات الحديثة في التنمية البشرية ورفع مستوى المعيشة

  • الاحتفال بتكريم الفائزين بمسابقة القرآن الكريم في جنوب الشرقية

  • التوقيعُ على عقد إدارة وتشغيل وتوظيف “حصن جعلان بني بو حسن”

  • بدء ملتقى الإبداع الأسري الثاني بولاية مصيرة

  • بدء فعاليات ملتقى “أنت الأثر” للمبادرات المجتمعية بمحافظة جنوب الشرقية

  • بدء برنامج “تصاعد” بولاية صور لتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة